محمد بن جرير الطبري
105
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال آخرون : بل ذلك بمعنى الاستفهام ، وإنما تأويله : أفظن أن لن نقدر عليه ؟ ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فظن أن لن نقدر عليه قال : هذا استفهام . وفي قوله : فما تغني النذر قال : استفهام أيضا . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب ، قول من قال : عنى به : فظن يونس أن لن نحبسه ونضيق عليه ، عقوبة له على مغاضبته ربه . وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الكلمة ، لأنه لا يجوز أن ينسب إلى الكفر وقد اختاره لنبوته ، ووصفه بأن ظن أن ربه يعجز عما أراد به ولا يقدر عليه ، وصف له بأنه جهل قدرة الله ، وذلك وصف له بالكفر ، وغير جائز لاحد وصفه بذلك . وأما ما قاله ابن زيد ، فإنه قول لو كان في الكلام دليل على أنه استفهام حسن ، ولكنه لا دلالة فيه على أن ذلك كذلك . والعرب لا تحذف من الكلام شيئا لهم إليه حاجة إلا وقد أبقت دليلا على أنه مراد في الكلام ، فإذا لم يكن في قوله : فظن أن لن نقدر عليه دلالة على أن المراد به الاستفهام كما قال ابن زيد ، كان معلوما أنه ليس به وإذ فسد هذان الوجهان ، صح الثالث وهو ما قلنا . وقوله : فنادى في الظلمات اختلف أهل التأويل في المعني بهذه الظلمات ، فقال بعضهم : عني بها ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون : فنادى في الظلمات قال : ظلمة بطن الحوت ، وظلمة البحر ، وظلمة الليل . وكذلك قال أيضا ابن جريج . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن يزيد بن زياد ، عن عبد الله بن أبي سلمة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : نادى في الظلمات : ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . حدثني محمد بن إبراهيم السلمي ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا